أحمد عبد الباقي
574
سامرا
ومنازل أصحابه « 57 » . ولما حاول أهل مكة مساعدة الوالي وخرجوا لمقاتلة إسماعيل واتباعه ، وضع هؤلاء السيوف فيهم وقتلوا جماعة منهم فتهاربوا امامهم . فدخل إسماعيل واتباعه مكة واستولى على ما كان حمل من المال لاصلاح بئر زمزم ، واخذ كسوة الكعبة وما وجده في خزائنها من الذهب والفضة ، وبقي فيها خمسين يوما عاث فيها واتباعه قتلا ونهبا وحرقا ، واستولى على نحو من مائتي ألف دينار . ثم عاد إسماعيل باتباعه إلى المدينة المنورة فهرب عاملها علي ابن الحسين بن إسماعيل لضعف حاميته ، فدخلوها ، ثم رجعوا إلى مكة وحاصروا أهلها الذين لقوا منهم البلاء ، ومات كثير من أهلها جوعا وعطشا . ولما لم يجدوا في مكة ما يشبع نهمهم من الأموال هاجموا جدة واستولوا على ما فيها من مؤونة واخذوا أموال التجار وما وجدوه من متاع في المراكب . ولما وافي إسماعيل مكة للمرة الثالثة كان موسم الحج قد حل ، فصار إلى عرفة . فقابله جيش كان قد وجهه الخليفة المعتز باللّه لقتاله عليه محمد بن أحمد بن عيسى الملقب بكعب البقر ومعه عيسى بن محمد المخزومي صاحب جيش مكة . فقاتلهم إسماعيل وقتل ما يزيد على الف من الحجاج الواقفين بعرفة ، فهرب الباقون إلى مكة دون ان يقفوا بعرفات ليلا ولا نهارا « 58 » . وقد توفى
--> ( 57 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 498 . ( 58 ) الطبري 9 / 346 - 347 ، والكامل 7 / 165 - 166 وفيهما كان خروجه بمكة أولا .